حبيب الله الهاشمي الخوئي
32
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
و ( لما اجتمع الناس اليه وشكوا ممّا نقموه ) وكرهوه ( على عثمان وسألوا ) منه عليه السّلام ( مخاطبته عنهم واستعتابه لهم ) أي أن يطلب لهم منه الرّجوع إلى الحقّ والارتداع عن أحداثه والاقلاع عن بدعه ، استجاب عليه السّلام مسئلتهم ( فدخل عليه ) وكلَّمه بما أورده السيد ( ره ) في الكتاب . وقد رواه عنه عليه السّلام أيضا محمّد بن جرير الطبري في تاريخه الكبير كما في شرح المعتزلي قال : إنّ نفرا من أصحاب رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله تكاتبوا فكتب بعضهم إلى بعض أن اقدموا فانّ الجهاد بالمدينة لا بالرّوم ، فاستطال الناس على عثمان ونالوا منه في سنة أربع وثلاثين ولم يكن أحد من الصحابة يذبّ عنه ولا ينهى إلَّا نفر منهم زيد بن ثابت وأبو أسيد الساعدي وكعب بن مالك وحسّان بن ثابت ، فاجتمع الناس فكلَّموا عليّ بن أبي طالب وسألوه أن يكلَّم عثمان فدخل عليه ( فقال عليه السّلام ) له : ( إنّ الناس ورائي وقد استسفروني ) أي اتّخذوني سفيرا ( بينك وبينهم وو اللَّه ما أدرى ما أقول لك ) وبأىّ لسان أتكلَّم معك يؤثّر فيك ( ما أعرف شيئا تجهله ولا أدلَّك على أمر لا تعرفه ) يعني أنّ قبايح هذه الأعمال وفضايح تلك البدعات ليست بحيث تختفى على أحد ، بل هي واضحة للصبيان غنيّة عن التنبيه والبيان . وهذا هو مراده أيضا بقوله ( إنك لتعلم ما نعلم ) أي تعلم من شناعة تلك الأحداث خاصّة ما نعلمه ، وليس المراد بيان وفور علمه وأنه يعلم كلَّما يعلمه عليه السّلام كما توهّمه البحراني حيث قال : وحاصل الكلام استعتابه باللَّين من القول فأثبت له منزلته من العلم أي بأحكام الشريعة والسنن المتداولة بينهم في زمان الرّسول صلَّى اللَّه عليه وآله والظهور على كلّ ما ظهر عليه من مرئيّ ومسموع . ( وما سبقناك إلى شيء فنخبرك عنه ولا خلونا بشيء فنبلَّغكه ) يعني أنك قد أدركت من صحبة الرّسول ما أدركناه ، وعرفت من سيره وسلوكه وسياساته المدنيّة ما عرفناه ، لم نكن منفردين بذلك ، ولم تكن غايبا عن شيء منه حتى نبلَّغكه وندلَّك عليه . « ج 2 »